ابن أبي حاتم الرازي
122
كتاب العلل
مع باقي الرواة عن عِكْرمة : « لكنْ لمَّا فُتِّشَتِ الطرقُ ؛ تبيَّن أنَّ عِكْرمةَ سمعه ممَّن هو أصغَرُ منه ، وهو الزُّهْري ، والزُّهْريُّ لم يسمعْهُ من ابن عمر ذ ، إنما سمعه من سالم ، فوضَحَ أنَّ رواية حماد بن سلمة مُدَلَّسَةٌ أو مُسَوَّاةٌ ، ورجَعَ هذا الإسنادُ الذي كان يمكنُ الاعتضادُ به إلى الإسنادِ الأوَّل الذي حُكِمَ عليه بالوَهَمِ ، وكان سبَبُ حكمهم عليه بالوَهَمِ : كَوْنَ سالمٍ أو مَنْ دونه سلَكَ الجادَّةَ » . وقال في موضع آخر ( 1 ) : « فروايةُ الدَّرَاوَرْدي لا تنافي روايةَ ابن أبي ذِئْب ؛ لأنَّها قَصُرَتْ عنها ؛ فدَلَّ على أنه لم يَضْبِطْ إسناده ، فأرسلَهُ ، وروايةُ عبد الله بن رَجَاء إنْ كانتْ محفوظةً فقد سلك الجادَّةَ في أحاديثِ المَقْبُرِيِّ » ( 2 ) . 11 ) التَّلْقِينُ : والتَّلْقِينُ - في اللغة - : التَّفْهِيمُ ، وفي العُرْف : إلقاءُ كلامٍ إلى الآخَرِينَ في الحديث ؛ إمَّا إسنادًا أو متنًا ، والمبادرةُ إلى التحديثِ بذلك ولو مَرَّةً . والتلقينُ : أَنْ يُلَقَّنَ الْمُحَدِّثُ الشيءَ ، فيحدِّثَ به مِنْ غيرِ أنْ يَعْلَمَ أنه مِنْ حديثه ، فلا يُقْبَلُ ؛ لدلالتِهِ على مجازفتِهِ ، وعَدَمِ تثبُّته ، وسقوطِ الوثوقِ بالمتَّصِفِ به ( 3 ) .
--> ( 1 ) في " هدي الساري " ( ص 353 ) . ( 2 ) انظر أمثلة أخرى أيضًا في " فتح الباري " ( 9 / 384 و 632 ) ، و ( 10 / 96 - 97 و 146 و 364 و 444 ) ، و ( 11 / 99 ) ، و " النكت على ابن الصلاح " ( 2 / 610 - 611 و 661 ) . ( 3 ) انظر " توضيح الأفكار " للصنعاني ( 2 / 155 ) .